الشيخ مهدي الفتلاوي
166
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
وتهرب خيل السفياني ، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه " « 1 » . ان هزيمة جيش السفياني داخل الأراضي الإيرانية ، امام قوات الإيرانيين سوف تكون منعطفا تاريخيا كبيرا في احداث عصر الظهور ، باعتبارها تشكل أول صدمة لقيادته ، وانكسار لجيشه الذي لا يقهر ، وهناك إشارات في بعض الروايات بدخول الجيش اليماني لمساندة الإيرانيين في هذه المعركة ، وهو ما قد توحي به الرواية التي تقول بشأن السفياني " انى يخرج ولم يخرج كاسر عينيه بصنعاء " « 2 » ولعل الرواية التي تدعو إلى الالتحاق بجيش اليماني عند بداية الفتنة بالشام ، لها ارتباط وثيق بتحالف اليماني مع الخراساني حيث تقول " إذا كانت فتنة المغرب [ بالشام ] فشد حبال نعالك إلى اليمن ، فإنه لا يحرزكم منها ارض غيرها " « 3 » . محاولة القضاء على الثورة المهدوية تبدأ بشائر الثورة المهدوية تلوح في الأفق ، خلال معارك السفياني مع الإيرانيين ، في ضوء وقوع بعض العلامات الحتمية مثل خروج اليماني وهلاك العباسي ، ومنها انتصار الإيرانيين على السفياني في باب اصطخرة " فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه " كما تقول الرواية . وظاهر الحال ان البيعة الأولى بين الإمام المهدي وأصحابه تتحقق في المدينة ، والجيش السفياني مشغول في معاركه مع الإيرانيين . . حينئذ تستنجد الدولة القرشية الحجازية بالسفياني فيبعث إليها جيشا فيه أكثر من ثلاثين الف جندي ، فيدخل بلاد الحجاز دخولا كاسحا لا يقاوم من أيّة جهة ، وليس له هدف الا البحث عن شخص الامام وأصحابه لاغتيالهم والقضاء على ثورتهم ، وقبل دخوله المدينة يخرج الامام وأصحابه منها سرا متوجها إلى مكة ، كما جاء ذلك صريحا في رواية عن الإمام علي ( ع ) أنه قال : " يبعث بجيش إلى المدينة ، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد ، ويقتل من بني هاشم رجالا ونساء ، فعند ذلك يهرب المهدي ورجل آخر من المدينة إلى
--> ( 1 ) كنز العمال 14 / حديث 39667 . ( 2 ) الحاوي للفتاوي 2 / 69 . ( 3 ) الفتن لابن حماد 144 / دار الفكر .